أحمد بن محمد القسطلاني
171
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عباس يخبر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل ذلك يعني أمر به حيث قال لمن لم يسق الهدي من أصحابه : اجعلوها عمرة . وعند المؤلّف في حجة الوداع من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : إذا طاف بالبيت فقد حل ، فقلت لعطاء : من أين أخذ هذا ابن عباس ؟ قال : من قول الله تعالى : { ثم محلها إلى البيت العتيق } [ الحج : 33 ] ومتى أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع ؟ قلت : إنما كان ذلك بعد المعزف . قال فإن ابن عباس يراه قبل وبعد اه - . قال أبو الأسود : فجئته أي عروة فذكرت له ذلك يعني ما قاله الرجل العراقي من مذهب ابن عباس . ( قال : ) أي عروة قد حج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فأخبرتني عائشة - رضي الله عنها - ) : ( إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه توضأ ) في موضع رفع خبر إن من قولها إن أول شيء بدأ به ( ثم طاف ) بالبيت ولم يحل من حجه ( ثم لم تكن ) ، تلك الفعلة التي فعلها عليه الصلاة والسلام حين قدم من الطواف وغيره ( عمرة ) فعرف من هذا أن ما ذهب إليه ابن عباس مخالف لفعله عليه الصلاة والسلام ، وأن أمره عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة خاص بهم ، وأن من أهل بالحج مفردًا لا يضره الطواف بالبيت كما فعله عليه الصلاة والسلام وبذلك احتج عُروة ، قوله عمرة بالنصب خبر كان أو بالرفع كما لأبي ذر على أن كان تامة والمعنى لم تحصل عمرة . ( ثم حج أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - مثله ) أي فكان أول شيء بدأ به الطواف ثم لم تكن عمرة ( ثم حججت مع أبي ) أي مصاحبًا لوالدي ( الزبير ) بن العوام ( رضي الله عنه ) والزبير بالجر بدل من أبي أو عطف بيان ، وللكشميهني : ثم حججت مع ابن الزبير أي مع أخي عبد الله بن الزبير . قال القاضي عياض : وهو تصحيف ( فأول شيء بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه ) أي البدء بالطواف ، ( وقد أخبرتني أمي ) أسماء بنت أبي بكر ( أنها أهلت هي وأختها ) عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( والزبير وفلان وفلان بعمرة ، فلما ، مسحوا الركن ) أي الحجر الأسود وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا ( حلوًّا ) من إحرامهم وحذف المقدر هنا للعلم به وعدم خفائه . فإن قلت : إن عائشة في تلك الحجة لم تطف بالبيت لأجل حيضها ؟ أجيب : بأنه محمول على أنه أراد حجة أخرى بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير حجة الوداع . ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني ، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والذكر ، وأخرجه مسلم في الحج . 1616 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) بن عبد الله الأسدي ( قال : حدّثنا أبو ضمرة ) بفتح الضاد المعجمة ( أنس ) هو ابن عياض ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة ) الأسدي الإمام في المغازي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - ) . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم ) بنصب أول على الظرفية ( سعى ) أي رمل ( ثلاثة أطواف ومشى أربعة ) أي أربعة أطواف ( ثم سجد سجدتين ) أي ركعتين للطواف من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ( ثم يطوف بين الصفا والمروة ) . 1617 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) بن حزام بالزاي وهو المذكور قريبًا ( قال : حدّثنا أنس بن عياض ) هو أبو ضمرة السابق ( عن عبيد الله ) بضم العين بالتصغير هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ( عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ) الذي يعقبه السعي لا طواف الوداع ( يخب ) بضم الخاء المعجمة وبالموحدة المشددة أي يرمل ( ثلاثة أطواف ويمشي أربعة ) أي أربعة أطواف ( وأنه ) عليه الصلاة والسلام ( كان يسعى ) أي يسرع ( بطن المسيل ) أي الوادي الذي بين الصفا والمروة وهو قبل الوصول إلى الميل الأخضر المعلق بركن المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس ، وبطن : منصوب على الظرفية . قال في المصابيح : ولا شك أنه ظرف مكان محدد